السيد عبد الأعلى السبزواري

8

تهذيب الأصول

الأصول ، لا أن يمنع الأخباري عن لزوم إعمال القواعد المعتبرة المحاورية في استفادة الأحكام الإلهية عن الكتاب والسنّة . ويكفي في فضله أنه في الجملة من شؤون الفقه الذي هو من أفضل العلوم بعد التوحيد ، بل به يستكمل التوحيد ، وحيث أنه نفسه مقدمة للفقه يكون فضله فضلا ترشحيا منه . وأما غايته : فلا ريب في أنه من أفضل الغايات وأعظمها ، لأنها الاقتدار على تشخيص الأحكام الربوبية ، وتعيين الوظائف الإلهية لعباده ، وهذا من فروع النبوة والخلافة الإلهية . وأما مرتبته : فهي فوق جميع العلوم الدخيلة في الفقه ، فالأصول من حيث المرتبة بداية الاجتهاد ونهاية العلوم الدخيلة في الاستنباط . الأمر الثاني : المعروف أن كل علم متقوم بالمسائل ، والموضوع ، والمبادئ . وهو بالنسبة إلى الأول مسلّم ، لانتفاء العلم بانتفاء مسائله - انتفاء الكل بانتفاء أجزائه - وأما بالنسبة إلى الأخيرين ، فلا دليل عليه من عقل أو نقل . نعم ، لو أريد به التقوّم العادي الاعتباري الاصطلاحي ، لا الحقيقي ، لكان له وجه . وأما القوام الواقعي فليس موضوع العلم ولا مبادئه كذلك ، بحيث لو انتفيا لانتفى أصل ذلك العلم ، فليس بوجودهما الواقعي ، ولا بوجودهما العلمي دخيلا في علميّة العلم . نعم ، الجامع الواقعي بين موضوعات مسائل العالم موجود بلا إشكال ، سواء علم به أم لا ، فهو أمر تكويني - كتحقق الجنس في أنواعه - ولا ربط له